محمد بن أبي بكر الرازي
309
حدائق الحقائق
ومنها : الصحو والسّكر : فالصحو : رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته ، وزوال إحساسه . والسّكر : غيبته بوارد قوى ، فهو أقوى من الغيبة ، وأتم منها أيضا . لأن الغيبة قد يكون سببها الرغبة ، أو الرهبة ، أو الخوف ، أو الرجاء . والسّكر لا يكون إلا المكاشفة بنعوت « 1 » الجمال ، لأنه طرب الروح وهيام القلب ، ولا يكون ذلك إلا لأصحاب الوجد والمشاهدة والوجود لا لأهل الرغبة والرهبة والخوف والرجاء . ومنهم من قال : إن من السّكر ما هو أضعف من الغيبة . وليس بشديد لأن ذلك لا يسمّى سكرا . فالحاصل أن السّكر هو الغيبة العظيمة . والغيبة الضعيفة ليست بسكر ، بل هي انتشاء « 2 » وتساكر . [ وأنشدوا في معنى السّكر : فأسكر القوم دوار كأس * وكان سكرى من المدير [ وقيل ] « 3 » : سكران : سكر هوى ، وسكر مدامة * فمتى يفيق فتى به سكران وإذا ظهرت رايات سلطان الحق والحقيقة في عرصات القلوب استوت حال الصاحي والسكران في الفناء والبقاء ، فإنهما فانيان باللّه تعالى ، باقيان في الحالتين . إذا طلع الصباح « 4 » لنجم راح * تساوى فيه سكران وصاح ] « 5 »
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( بنعت ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( إنشاء ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق حتى لا يفهم أن البيتين متصلان ، ولا حتى لشاعر واحد . ( 4 ) سقطت من ( د ) ويقتضيها السياق . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط كله من ( ج ) .